ابن عبد البر

137

الاستذكار

فقال بن القاسم هي على الوالد وقال عبد الملك وأشهب وسحنون هي على العاقلة واحتج عبد الملك بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لسراقة بن مالك أعدد على ماء قديد عشرين ومائة بعير وليس سراقة بالأب وإنما هو سيد القوم قال فهذا يدل أنها كانت على العاقلة وأما قوله في حديث مالك فنري في جرحه فمات فالمعنى أنه نزى جرحه الذي أصيب به في ساقه إلى نفسه فمات وقيل فمرض من ذلك الجرح مرضا مات منه والمراد من اللفظ مفهوم وفي اشتقاقه في اللغة فقد يقال أنه من النزاء والنزاء والنقار علة تأخذ المنز فيبول الدم ويموت من ذلك والله أعلم 1614 - مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار سئلا أتغلظ الدية في الشهر الحرام فقالا لا ولكن يزاد فيها للحرمة فقيل لسعيد هل يزاد في الجراح كما يزاد في النفس فقال نعم قال مالك أراهما أرادا مثل الذي صنع عمر بن الخطاب في عقل المدلجي حين أصاب ابنه قال أبو عمر اختلف العلماء في تغليظ الدية في الشهر الحرام وفي الحرم فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما وبن أبي ليلى القتل في الحل والحرم سواء وفي الشهر الحرام وغيره سواء وهو قول سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وسليمان بن يسار وأبي بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وقال الأوزاعي القتل في الشهر الحرام تغلظ فيه الدية - فيما بلغنا - وفي الحرم وقد تجعل دية وثلثا أو يزاد في شبه العمد في أسنان الإبل وقال الشافعي تغلظ الدية في النفس وفي الجراح في الشهر الحرام وفي البلد الحرام وذوي الرحم فروي عن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وبن شهاب وأبان بن عثمان أنه من قتل في الشهر الحرام أو في الحرم زيد على ديته مثل ثلثها